محمد جواد مغنية

402

في ظلال الصحيفة السجادية

من ذلك أقصى نعت النّاعتين ) استأثر بالشيء : اختص به دون سواه ، وذلك إشارة إلى علوه الأعلى ، وشأنه الأسنى ، والمعنى تعجز عن وصفه تعالى أوهام الواصفين تماما كما عجزت عن رؤيته أبصار النّاظرين . وفي نهج البلاغة : « إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك ، فصف جبريل ، وميكائيل ، وجنود الملائكة المقربين » « 1 » . ولذا قال الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « تفكروا في خلق اللّه ، ولا تفكروا في ذات اللّه » « 2 » . ضلّت فيك الصّفات ، وتفسخت دونك النّعوت ، وحارت في كبريائك لطائف الأوهام . كذلك أنت اللّه الأوّل في أوّليّتك ، وعلى ذلك أنت دائم لا تزول ، وأنا العبد الضّعيف عملا . . . الجسيم أملا ؛ خرجت من يدي أسباب الوصلات إلّا ما وصله رحمتك ، وتقطّعت عنّي عصم الآمال إلّا ما أنا معتصم به من عفوك ، قلّ عندي ما أعتدّ به من طاعتك ، وكثر عليّ ما أبوء به من معصيتك ، ولن يضيق عليك عفو عن عبدك وإن أساء . . . فاعف عنّي .

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 106 ، الحكمة ( 182 ) ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 10 / 88 ، بحار الأنوار : 4 / 314 . ( 2 ) انظر ، الجامع الصّغير لجلال الدّين السّيوطي : 1 / 514 ح 3347 و 3349 ، ولكن بلفظ ( ولا تفكروا في اللّه فتهلكوا ) ، وكنز العمال : 3 / 106 ح 5705 و 5708 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير للمناوي : 3 / 345 و 347 ، كشف الخفاء للعجلوني : 1 / 311 ، تفسير الميزان : 4 / 90 و : 19 / 53 ، تفسير ابن كثير : 4 / 411 ، الدّر المنثور : 2 / 110 و : 6 / 130 ، مجمع الزّوائد : 1 / 81 ، إتحاف السّادة المتّقين : 1 / 162 و : 6 / 536 ، ذيل تأريخ بغداد : 3 / 147 .